حكاية ابي دلامة مع القبح والوسامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حكاية ابي دلامة مع القبح والوسامة

مُساهمة  Ibrahim.Sulieman في الثلاثاء مايو 29, 2012 2:45 am

"عندما كنت صغيرة .. و كدا ! .."، و كلما طرقت أذني في نشرات الأخبار جمل هلامية على غرار : " نددت الدولة الفلانية بكذا" .. و " شجبت الدولة العلانية كذا" .. و "أعربت فلانة ـ الدولة ـ عن قلقها البالغ من كذا و كذا " .. كنت أتساءل في نفسي عن الجدوى من إعراب الدول عن قلقها "الساكت" .. أو "البالغ" .. طالما أن الأمر لن يتعدى (الإعراب عن الشعور) إلى (الشروع في الفعل) ! ..

ثم علمتني المواقف، و التجارب، و المشاهدات، و القراءات، أن "مشاعر" "الشخصية الدولية" لها ردود أفعال خاصة .. و مواقف خاصة تتناسب و حجمها الاعتباري ..

و أن الإشارة أو الإيماءة التي تؤخذ بعفوية في عالم الأفراد لها أبعادها و دلالاتها الخطيرة في عالم الدول .. و أن "تأثر" مزاج الدولة بالقلق أو التنديد له تأثيره الفوري و الحاسم و الذي يتراوح بين الخضوع و إعلان الحرب ! ..

و علمتني أيضاً أن "التمثيل الشخصي" بيِّن" .. و أن "التمثيل الدولي" بيِّن .. و بينهما أمور مشتبهات .. و من تلك المشتبهات ذلك التداخل بين ردود الأفعال الفردية و الدولية في بعض المنعطفات السياسية و المواقف الحكومية ! ..

مثلاً : الانطباعات السيئة .. و الوساوس .. و الشعور بالخطر .. و الغرور .. و الدلال .. حتى (الدلع) عرفت أنه شعور دولي يتمدد في علاقة عاطفية بين دولتين إحداهما (تتعزز) و (تتشرط) .. و الأخرى (تتكبكب) و تبتهل إلى الله أن لا (تموع) زبيدة ! ..

و من تلك المشتبهات ذلك التداخل بين موقف الأفراد و الدول من الوسامة أو القبح .. فكما أن للأفراد مقاييس جمال و قبح .. فإن للدول أيضاً معايير لـ (الوسامة الدولية) .. و (القبح الدولي) ! ..

و خير مثال دولي للتأكيد على دور الوسامة الدولية و أثر (الافتقار الدولي إلى الجمال) هو (لبنان) و (السودان) و مواقف الدول العربية من كل منهما .. فـ (لبنان) في تمثيلها السياسي حسناء بارعة الحسن .. و الجمال .. و الدلال .. الكل يخطب ودها .. و الكل يزيده اعتمادها على (معوناته الدولية) تشريفاً و تمييزاً ! .. ليس من نافذة الحسد .. بل من باب الغيرة الفنية .. و كدا .. ! ..

و (السودان) ـ يا جماعة و من غير زعل ـ نصيبه من الحسن و الوسامة الدولية كنصيب (أبي دلامة) بالعمامة غير جذاب و بدونها أضل سبيلاً .. يبعث الرسل للمساهمة في حل (القضايا الفلسطينية) و قضية (دارفور) أعيت من يداويها

ثم يمعن (أبو دلامة) في إنكار الذات .. و تجمع نسائه التبرعات لمساعدة (أطفال لبنان) بعد كل عثرة تحيق بالحسناء المدللة .. و أطفال دارفور .. جوعى .. و عرايا و مشروع جَهَلة بامتياز .. و رغم ذلك تبقى الحسناء الدولية هي الأثيرة عند جيرانها و حق لهم .. و حق لها .. و حق لأبي دلامة أن يفيق من وهم الوسامة ! ..

و من تلك المتشابهات .. التقاء (الحسن الشخصي) بـ (الحسن السياسي) عند قولة المتنبي : " حسن الحضارة مجلوب بتطرية .. و في البداوة حسن غير مجلوب " .. فإذا كان حسن البداوة عند الأفراد هو خلقة الله .. و حسن الحضارة عندهم هو (التطرية) التي تبدأ بالكريمات و تنتهي بعمليات التجميل و شفط الدهون .. فإن حسن البداوة في عرف الدول هو عوامل الجذب العرقية .. و الثقافية .. بينما حسن الحضارة عندها مجلوب بالتطرية السياسية التي تبدأ بحسن التصرف .. مروراً بالجاذبية الشعبية .. و انتهاءاً بـ (الدهنسة) البروتوكولية (عديل كدا) ! ..

طيب .. ماذا يفعل "شقي الحال" (أبو دلامة) .. كي يحظى بالوسامة ؟! ..


الأحزاب السياسية في لبنان كـ "محلات الاتصالات" عندنا .. بين كل حزب .. أو طائفة .. أو كتيبة (شهيد) تطالب جماعته بالثأر .. أما فكرة ممارسة الديموقراطية عند الأحزاب و الطوائف اللبنانية فقائمة في مجملها على سياسة (ما تكتحنا .. نص البحر) ..

فما هو موقف دول الخليج و بقية العقد الفريد في جامعة الدول العربية من الصراع اللبناني / اللبناني يا ترى ؟!. المزيد و المزيد من الدلال بالطبع . دلال تؤججه وسامة لبنان السياسية و حسنها الدولي الأخاذ !

و .. والله .. ثم والله : لو كانت مجالس الخلافات اللبنانية (الغارقة في المحلبية)، خالية من الوسائد و الطنافس العربية .. و السجاجيد الفارسية .. لـ (كتلتهم الوَحَدَة) .. و أوقعتهم في أحضان بعضهم البعض .. و لـ (خلصنا) ! ..

طيب .. حكاية الدلال اللبنانية هي (درس العصر) الذي أعيانا تقلينه للسودان الذي لا يزيده صدود حسنائه العربية إلا مزيداً من التدله في هواها .. فيحرم الزاد على أهله حتى لا يجوع الجيران و الحبان ! ..

فيفتح خزائنه ـ على شح ما فيها ـ .. و يفتح قلبه و منزله للفلسطينيين و القضية الفلسطينية .. و يفتح قلبه للبنان و مشاكل لبنان .. و يمضي في رحلة نكران الذات ..

فإذا توعكت لبنان أو أصاب رأسها الجميل بعض الصداع انبرى السودان و أرسل مبعوثيه السياسيين بالمُسكنات و الأدوية .. و إذا اشتكت فلسطين تداعى سائر جسد "أبي دلامة" بالسهر و الحمى .. بينما حروب الجنوب السوداني .. و مشاكل الغرب السوداني .. و بوادر التمرد في الشرق السوداني : هي كلها (عند العرب صابون) .. فـ معظم حسان الدول العربية يرونها من صميم الشأن الإفريقي ! ..

و بينما يصيب "أبو دلامة" ذاكرته بالعطب "مخصوص" عندما يتعلق الأمر برفض الحسناء اللبنانية فكرة انضمامه إلى جامعة الدول العربية .. بدعوى أنه لا يملك الوسامة العربية التي تؤهله للوقوف معها على قدم المساواة الجمالية ! ..

تصيب حسناء الشام ذاكرتها بالعطب "مخصوص" عندما يتعلق الأمر بمآثر "أبي دلامة" الذي كان قائد قوة الردع العربية في حربها الأهلية.. فـ لا نسمع منها أي (سيرة) عن وقفة السودان .. و شهداء السودان في تلك الحرب ..

و " أبو دلامة ماضٍ في (وهمته) الكبرى .. و بينما تقترح الحكومة الليبية قيام دولة (إسراطين) بين إسرائيل و فلسطين .. و بينما يصرح "عمرو موسى" بأن (لا مانع) من انضمام (إسراطين) إلى جامعة الدول العربية ! ..

و بينما تعيش السفارات الإسرائيلية بين (الزهور و الوردي .. الـ شتلوها جوة قلوب دولة العُرْب) .. يمعن "أبو دلامة" في (الكواريك) .. و الشعارات .. و التصريحات المستعدية جداً .. جداً لإسرائيل ..

يمعن في ذلك إلى الحد البعيد الذي يجعلها تخص أرضه و شعبه بباقة عظيمة من أحقادها و مخططاتها وفتنها (الفنانة) .. حتى ليكاد الناظر إلى اللوحة من خارج إطارها أن يجزم بكون السودان هو "أرض الحرمين" .. و مصدر العداء الديني لإسرائيل و ليس السعودية ! ..

السودان الذي أخذ على نفسه عهداً خالداً بتقديم مصالح شعبه .. و وسامته السياسية قرباناً لإله العروبة .. بينما إله العروبة نفسه (عنده ستين رأي) في جدارة "أبي دلامة" بالانتماء إلى عباده الصالحين ! ..

و يمضي "أبو دلامة" في رحلة (الشتارات البروتوكولية) .. و (الملكية أكثر من الملك) .. و (التوريك أكثر من التركي) .. و (العوريب أكثر من العربي) .. ناسياً قماشته الإثنية .. و متناسياً خصوصيته الإقليمية .. و تفرده الجغرافي ..

و جاهلاً أو متجاهلاً لما حباه الله به من (حسن بداوة) غير مجلوب بتطرية جراحات التجميل .. لكنه بكل أسف حسن مدفون تحت أنقاض و تراب التمثيل السياسي (الأشتر) ! ..

هيييي يا "أبا دلامة" .. (أسمع الـ نكلمك ضحى) .. آن لك أن تترجل عن حصانك الخشبي .. و أن ترعوي عن محاربة طواحين الهواء .. آن لك ـ بصراحة و من الآخر كدا ـ أن (تشوف مصلحتك وين) ؟! .. شأنك في ذلك شأن بقية العرب العاربة و المستعربة ؟! ..

آن لك أن تكتسب من جارتك مصر شيئاً من (الفهلوة) السياسية المفيدة .. قليلاً من (الفهلوة) يا "أبا دلامة" فهي أمضى من (حقن البوتكس) في تجميل مظهر الحسن السياسي .. آن لك أن تدرك أن الاستثمار ثقافة شعبية .. و أن الاستقطاب ثقافة حكومية .. و إن (الاستنكاح) ثقافة دولية ! ..

إلى متى هذه الحنبلية السياسية و فقهاء السياسية العربية يحللون خمر الاتفاقية بدعوى الضرورة السياسية .. و ميسر الهدنة بدعوى الجوار السياسي .. و زواج المحارم بدعوى (العنوسة) السياسية ؟! ..

إلى متى ستمعن في (الشتارة) و (الطيارة السياسية) ثم تتحدث عن (دعم المانحين) ؟! .. ألا تعلم ـ يا هذا ـ أن المانحين (جنهم و جن القبح السياسي) ؟! .. إلا تعلم أن منحاتهم تلك هي (مسابقات إذعان سياسي) لشروط الوسامة الدولية ؟! .. إلى متى تستعدي عليك القوة السياسية الفظة ؟! .. ألم تسمع بالقوة السياسية الهادئة ؟! ..

تجمَّل يا "أبا دلامة" .. أما آن لك أن تتعلم معنى الوسامة ؟!

منى أبو زيد
avatar
Ibrahim.Sulieman

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 22/04/2011
الموقع : www.facebook.com/ibrahimsya

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى